نبيل أحمد صقر

87

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وذكر في قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 1 » . " روى الطبري ، والواحدي " في سبب نزول هذه الآية : أن عياش بن أبي ربيعة المخزومي كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة قبل هجرة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، وكان أخا أبى جهل لأمه ، فخرج أبو جهل وأخوه الحارث ابن هشام ، والحارث بن زيد بن أبي أنيسة في طلبه ، فأتوه بالمدينة وقالوا له : " إن أمك أقسمت أن لا يظلها بيت حتى تراك ، فارجع معنا حتى تنظر إليك ، ثم ارجع ، وأعطوه موثقا من اللّه أن لا يهيجوه ، ولا يحولوا بينه وبين دينه ، فخرج معهم فلما جاوزوا المدينة أوثقوه ، ودخلوا به مكة ، وقالوا له " لا نحلك من وثقائك حتى تكفر بالذي آمنت به " وكان الحارث بن زيد يجلده ويعذبه ، فقال عياش للحارث « واللّه لا ألقاك خاليا إلا قتلتك » فبقى بمكة حتى خرج يوم الفتح إلى المدينة فلقى الحارث بن زيد بقباء ، وكان الحارث قد أسلم ولم يعلم عياش بإسلامه ، فضربه عياش فقتله ، ولما أعلم أنه أسلم رجع عياش إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبره بالذي صنع تنزلت : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً فتكون هذه الآية قد نزلت بعد فتح مكة .

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 92 .